السيد علي عاشور

13

موسوعة أهل البيت ( ع )

فيها زيت ورماه فيها وهو يضطرب وقيل الذي قطع رأس الحسين هو الشمر لعنه اللّه وقيل بل جاء إليه شمر وسنان والحسين عليه السّلام بآخر رمق يلوك لسانه من العطش ويطلب الماء فرفسه شمر برجله وقال : يا بن أبي تراب ألست تزعم أنّ أباك على حوض النبيّ يسقي من أحبّه فاصبر حتّى تأخذ الماء من يده فاحتزّ رأسه . وروي أنّ فرس الحسين عليه السّلام كان يحامي عنه ويثب على الفارس فيحبطه عن سرجه ويدوسه حتّى قتل أربعين رجلا ثمّ نزع في دم الحسين وقصد نحو الخيمة وله صهيل عال ويضرب بيديه الأرض « 1 » . وفي حين قتله ارتفعت في السماء غبرة شديدة وسواد مظلمة فيها ريح حمراء لا يرى فيها عين ولا أثر حتّى ظنّ القوم أنّ العذاب قد جاءهم فلبثوا ساعة ثمّ انجلت عنهم . وعن هلال بن نافع قال : إنّي لواقف مع أصحاب ابن سعد إذ صرخ صارخ ابشر أيّها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين فخرجت بين الصفّين فوقفت عليه وأنّه ليجود بنفسه فو اللّه ما رأيت قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه ولا أنور وجها ولقد شغلني نور وجهه عن الفكرة في قتله فاستسقى في تلك الحال ماء فقال له رجل : لا تذوق الماء حتّى ترد الحامية . فقال الحسين عليه السّلام : بل أرد على جدّي وأسكن معه في داره وأشرب من ماء غير آسن وأشكو إليه ما ارتكبتم منّي . فاحتزّوا رأسه وهو يكلّمهم فتعجّبت من قلّة رحمتهم . فقلت : واللّه لا أجامعكم على أمر أبدا « 2 » . * * * وقت شهادة الحسين عليه السّلام ومدفنه عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قبض الحسين بن علي عليهما السّلام يوم عاشورا وهو ابن سبع وخمسين سنة « 3 » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا حملت فاطمة عليها السّلام بالحسين جاء جبرئيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : إنّ فاطمة عليها السّلام ستلد غلاما تقتله أمّتك من بعدك ، فلمّا حملت فاطمة بالحسين كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه .

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 215 ، والبحار : 45 / 57 . ( 2 ) مدينة المعاجز : 4 / 77 ، والبحار : 5745 / . ( 3 ) الكافي : 1 / 463 ح 1 .